عبد الله بن عبد الرحمن أبي زيد القيرواني
64
النوادر والزيادات على ما في المدونة من غيرها من الأمهات
ينكحه مكرها ويؤاجره ويعتقه وهو لا ضرر عليه في ذلك ، وإنما يؤدي ما فضل عن نفقته ، فإن قيل يضر بالعبد لزوال النفقة عن سيده ، قيل لا ضرر فيه إذ لا يصلح مكاتبة من لا خير فيه ، والخير المال ، ومن لا حرفة فيه ، فإن قيل هو من الجماعة ، ولا يكون إلا من اثنين ، قيل وتكون من واحد قال الله سبحانه : { وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُواْ } ( 1 ) ، فإن قيل هذا فيه دليل منه ، قيل والأدلة في المكاتب دالة على ذلك ، وابن القاسم يرى أن لا يكاتب عبده إلا برضاه . قال ابن الجهم ، وأما الوضيعة من آخر الكتابة ، فأكثر أصحابه يأمرون بذلك من غير قضاء ولا جبر ، ولو كانت ولاية المكاتب محدودة ، ومن كتاب ابن المواز وأجاز ابن القاسم كتابة الصغير ، وقال أشهب : يفسخ إلا أن يموت أو يكون له ما يؤدي فيؤخذ ويعتق ، وكذلك الأمة غير ذات الصنعة ، وكذلك روى الدمياطي ( 2 ) عن أشهب فيمن كاتب ابن عشر سنين قال لا يجوز ذلك ، وأجاز مالك أن يكاتب العبد بحرفة له ، قال ابن القاسم : ولو كان بين الناس جازت كتابته ، وقال مالك في قول الله سبحانه : { إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرا } ( 3 ) كمال القوة على الأداء ، وفي باب التعجيز شيء من كتابة الصغير ( 4 ) ، وإذا ألزم عبديه الكتابة على كذا وفي نجم كذا كتابة واحد فرضي أحدهما ولم يرض الآخر فذلك يلزمه عند ابن القاسم ويرجع بما ودى ( 5 ) عنه ، وكذلك إن كان أحدهما / غائبا ، وقاله أصبغ على الاستحسان والاتباع للعلماء . وكذلك عندي لو لم يرض مثل العبد الواحد ألزمه سيده الكتابة ونجمها عليه ، فذلك يلزمه على ما أحب أو كره ، ولا حجة له فيها إلا بعجز ظاهر . قال محمد : وأخبرني البرقي عن أشهب أنه قال ، لا يكاتب الرجل عبده
--> ( 1 ) الآية 126 من سورة النحل ، يقول الله تبارك وتعالى { وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُواْ بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُم بِهِ وَلَئِن صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَيْرٌ لِّلصَّابِرينَ } . ( 2 ) في الأصل وب ( وكذلك ذكر الدمياطي ) . ( 3 ) الآية 33 من سورة النور . ( 4 ) لعلها ( شيء من كتابة الفقير ) لأن ذلك يناسب ما قبله حينما فسر الخير بكمال القوة على الأداء . ( 5 ) المراد أدى وقد جرت عادة المؤلف أن يقلب الهمزة واوا في مثل ذلك وقد نتصرف أحيانا فنكتبها بالهمزة من غير التزام بصورة الأصل .